خليل الصفدي
108
صرف العين
العرب تقول : « فاظت نفسه » ، إلا بنى ضبّة ؛ فإنّهم يقولون : « فاضت نفسه » بالضاد ، وأهل الحجاز ، وطىّء يقولون : « فاظت نفسه » ، وقضاعة وتميم وقيس ، يقولون « فاضت نفسه مثل فاضت دمعته » « 1 » ، من الواضح أنّ اختلاف اللهجات ، بين القبائل أدّى إلى هذا الخلط في المعنى ، نتيجة للتطور الصوتي وإبدال الحروف بعضها من بعض . ليست اللغة العربية بدعا من اللغات ، فإنّ أثر التطور اللغوي واضح ، في كثير منها ، في نشأة بعض كلمات المشترك اللفظي ، ويضرب أولمان مثلا باللغة الإنجليزية ، فيقول : « والمشترك اللفظي ينشأ من اتفاق كلمتين مستقلتين ، أو أكثر في الصيغة ، اتفاقا بطريق الصدفة ، وعلى هذا ليس هناك أقل من أربع كلمات تمثّلها الصيغة « sound » في اللغة الإنجليزية ، فهذه الكلمات الأربع ، بعد أن اشتقت من أصول مختلفة ، أخذت تتقارب بعضها من بعض في الصيغة ؛ حتى اتحدت ، وتماثلت ؛ فالكلمة " sound " بمعنى " healthy " [ صحيح البدن ] كلمة جرمانية قديمة ، وهناك ما يقابلها بالفعل ، في تلك اللغة ، وهي الكلمة " gesund " التي لا تزال تؤدى المعنى نفسه ، أمّا " sound " بمعنى [ صوت ] ؛ فإنّها ترجع إلى الكلمة الفرنسيّة « son » ، وما العنصر : [ d ] إلا تطور ، متأخّر الحدوث ، و " sound " بمعنى [ سبر الغور ] ، امتداد للفعل الفرنسي : sonder وربما تكون هناك علاقة تاريخية ، بين هذه الكلمة الفرنسية ، والكلمة : sound الرابعة ، التي تعنى [ مضيق الماء ] ، والتي توجد في لغات جرمانية متعددة » « 2 » . 5 - التداخل الصرفى : لا أعرف أحدا استعمل هذا المصطلح ، ولم أجد لفظا غيره يعبّر عما أردت بيانه من سبب لإيجاد المشترك ، في اللغة ، وهو سبب ناشئ عن الأوزان الصرفية ،
--> ( 1 ) اللسان : فاض . ( 2 ) دور الكلمة في اللغة 127 ، فصول في فقه العربية 333 .